مقالات

سـرقـة اليوفنتوس” تتحـدى “الكبريـاء الرومـاوي” , يوفنتوس Vs رومـا , اكثـر من مجـرد مبـاراة

يوفنتوس قـد يكون الأقوى في ايطـاليـا حاليـاً , ولكـن بالنسـبة لجماهير رومـا , فعقدتهم التاريخـية ضـد اليوفنتوس , وشعورهم بـ"سرقـة اليوفنتوس لهم" الدائم , يجعـل من هذه المواجهـة أكثر من مجـرد مبـاراة

بعـيدا عن لاتسـيو، فان يوفنتوس يعتبـر الفـريق الأكثـر كراهية بين جمـاهير نـادي العاصمـة رومـا، بالرغـم أن بعض عشـاق ومؤيدي رومـا من المراهقـين الشبـاب قـد ترعرعوا في فترة هيمـنة انتر ميلان، وتعتبـر الأسود والأزرق هو الأكثر كراهـية، الا ان معظـم من تابـع رومـا في فترة بدايـة وما قبـل فرانشيسكو توتي، يعتبر ان اليوفنتوس هو الأكثـر كراهيـة.

وحتـى نتعمق اكثـر في هذا، فهنـاك ثلاثـة اسبـاب رئيسـية لذلك، يمكـن ان يصفـهم البعض بــ”السخـيفـة” او انهـا من الامـور البديهية، مثـلها مثـل اغلب الأمور المتعلقـة بكـرة القـدم، ولكـن بالتأكيد فهي تستحق المتابعـة والنظـر.

السـبب الأول يمكننـا تسميته بـ “غيرة النجـاح”، وذلك بسـبب النجاح التاريخي ليوفنتوس وسيطرتـه في كثير من الاحيـان على الكـرة الإيطـالية، شـكل لدى البعض من مشجعي رومـا الغيـرة من ذلك، وزرعت في قلوبهم مفهـوم “كراهيـة اليوفنتوس”.

السـبب الثانـي لـه عـلاقـة بارتبـاط يوفنتوس “المزعـوم” بالفسـاد والتلاعـب بنتائج المباريات , وقـد تكون هـذه التهمـة قـد “لفـقـت” لليوفنتوس بعـد ان وصـل الى مستوى اصـبح من الصـعب على البعـض مجاراتـه , لدرجـة ان الطفـل الإيطـالي الصغـير في تلك الفترة كان على يقـين بان اليوفنتوس لـه النسـبة الأكبر للفوز في اغلـب المباريات , وهذا ما افـقد بعض المباريات طبيعتهـا ” الواقعـية” , وسـواء كان هذا الكـلام صحيحـاً او لا , فتبقـى هذه القصـة خالدة في مخيلـة متابعـي الكرة الايطـاليـة ومن المستحيـل نسيانهـا , ولكنها ايضـاً “وبكـل تأكيد” لا تقـلل من نجاحات اليوفنتوس .

السـبب الثالث، وهو ما بإمكاننا تسميتـه بـ “العقـدة النفسـية الأزلـية”، حـيث ان جمـاهير رومـا – بشـكل خـاص – لديهـا قـناعـة بان اليوفنتوس نـادي “محتـال”، اذ أنهـم سرقـوا المجـد والشهرة في كـرة القدم من العاصمـة رومـا – المـدينـة الخالدة – على غـرار بـاقي الدوريـات الكبـرى والتي نجـد فيهـا العاصمـة دومـا هي ملاذ كـرة القدم في بلادهم (امثـال لنـدن، باريـس، مدريد.. وغيرهـا)، في حـين ان نـادي العاصمـة رومـا لا يمـلك في سجلاته سـوى 3 القـاب سكوديتو في 90 عـاماً؟

الأخبار المتعلقة

فكـيف يمكن لفـريق كـالـ “يوفنتوس” بان يكون هو صـاحب الأرقـام القيـاسية بالألقـاب في ايطـاليـا وحتـى اسمـه لا يرتبط باي مدينة إيطـاليـة.

وبالعودة الـى النقـطة السـابقـة , فهنـاك اجـابـة عقـلانـية بإمكانها تفـسير مسببات هذا الشعـور الرومـاوي اتجاه اليوفنتوس بـ “السـرقـة”, فعلى الرغـم ايضـا من ان العاصمـة لا تكون دومـاً هي المسيطرة على كرة القدم في بلادهـا ( مثـل : بايرن ميونخ ) , الا ان هذا لا يغـير من الشعور الغرائزي في بـلد يشعـر فيـه الجميع بالسـرقـة , سـواء من قبـل الحكومـة , او من قـبل الضرائب , او من قبـل الأجانـب, وحتـى من قبل جيرانهم , فليـس من المستغرب ان يشعـر المشـجع الرومـاوي بـ”السـرقـة” من قبـل اليوفنتوس , سـواء جسـديـا أو روحياً.

ومما يثـير الدهشـة، بان تثبيت موعـد مباراة يوفنتوس ورومـا (يوم السـبت) تبعـه الكثـير من الجـدل – من جـانب رومـا طبعـاً -، وبإمكاننا تسـمية هذا بـتراث المشجـع الرومـاوي بالشعـور دومـاً بالظلـم، وبان اليوفنتوس “محتـال”، اما فيمـا يتعلق بقرارات الحكـام، فحتـى توتي (رمز نادي رومـا) قـد اشترك في هذا التراث، بـداية من عـام 2005 عنـدما قال (كنـا 11 نقـطة، وكانـوا 14 نقطـة !!) بهذه العبـارات وبعـد بضـعـة اعوام اكـد توتي على تمسـكـه بهذا التراث قائلا “ينبغـي ان نلعـب بطـولة مستقـلة”، والـى حـد كـبير، يبقـى هذا هو كـلام المشجع الرومـاوي حتـى لو كانت قرارات الحكـام في صالح رومـا، فعلى الرغـم من وجود بعض القرارات التي خدمت نـادي العاصمـة رومـا، الا اننا نجد المشجع الرومـاوي يقـول “هذا لا يحـدث دائمـاً”.

وبهذا الموقـف البسـيط , بإمكاننا تلخيص الموقـف الروماوي من نـادي اليوفنتوس , ففـي عام 2006 , وبعـد ان تعرض اليوفنتوس لفضيحة الكالشيو بولي , وبدأت تخرج الـى النور , وبدأت الإشاعات حـول مصـير اليوفنتوس بعـد هذه الفضـيحة , قام احـد المشجعين في رومـا بإقامة حفـل عشـاء كبـير – بهذه المناسبـة – في احـدى السـاحات في مدينة رومـا انتظاراً لقـرار المحكمـة , وعنـدما جاء الحكـم بتهبيط يوفنتوس الـى الـ Serie B , تـم الغـاء هذه الحفـلة , لأنه وبحسـب هذا المشجع ” كان يـجب ان يتـم تهبيطه الـى C2 ” , (والتي تعادل الليجا برو في وقتنـا الحالي , وهي ادنـى بطـولة للمحترفين في إيطـاليـا ) , وقال ايضـاً “لقد تم عقاب اليوفنتوس بالفعـل , ولكـن ليس بما فيه الكفـاية” , وبطـبيعة الحـال , شعـر الروماوي مرة اخـرى بـ “سـرقة اليوفنتوس” .

ورغـم هيمـنة الإنتـر على الكالشيـو لعدة سنـوات في تلك الفتـرة , واختفـاء الأضواء عن يوفنتوس لبعضه سنـوات , الا ان عودة اليوفنتوس من جـديد مع بعض الشبـاب الطليـان المميزين , واستعادة سيطرته على الكالشيو مرة اخـرى , اضافـة الـى سـوق الانتقـالات الذي استبدل عبـارة “كل الطرق تؤدي الـى رومـا” بعبـــارة “كل الطرق تؤدي الى يوفنتوس” في كرة القـدم , خاصـة بعـد انتقـال بيانيتش (الذي خسـر الكـل في رومـا) من رومـا في الصـيف الماضي الى يوفنتوس , الانتقـال الذي اشعـل هذه العـداوة من جـديد , وعاد مصـطلح “السـرقـة” الـى قاموس المشجع الرومـاوي بشـكل اكبـر من ذي قبـل

وبالعـودة الـى موضوع سوق الانتقالات , فان ما قام بـه يوفنتوس هذا الصـيف – بالتحـديد – من سـوق انتقالات كان يهـدف فيـه الى اضعاف المنافسـة على الكالشـيو , والاستحواذ على افضـل اللاعبين في صـفوف منافسيهم – كبيانيتش من رومـا , وهيجوايين من نابولي – , من اجـل الفوز الاسكوديتو والنظر بعـيدا الى اوروبـا , وصفـة بعـض المشجعين – بشـكل عام – بـ “الخبـاثـة ” أو “اللعـب غير النظـيف” , بالطبع فان هذه المسألة تأخذ من منظـور مشـجع لنـادي كـبير – كروما مثـلا – كان يطمح في التتـويج والمنافسـة على اللقب بشراسـة , ولكـنه اصطدم بعقـبة تمنعـه من ذلك اسمهـا “يوفنتوس”.

اللعب ضـد يوفنتوس – هذه الفتـرة – هو لا يمـثل فقـط تحـدي فريق كـبير وحسـب، بل اصـبحت المباراة ضـد يوفنتوس هـي ضـد الاكبـر والاقـوى في ايطـاليـا، ونجـاح الأبيض والأسود – اليوفنتوس – يتمثل في العـديد من العوامل اهمـها الموارد الماليـة، والدعـم اللوجستي، والانفتـاح الثقافي، الذي قادهم الـى هذه النقطـة. فاليوفنتوس – الـى حـد كبير – يعتبر النـادي الأغنى في إيطـاليـا، والوحـيد الذي بنــى الملعـب الخاص بـه، والذي يملك عـدد كبير من المؤيدين في جميع انحـاء ايطـاليـا، لدرجـة انهم مهمـا تنقلـوا بين المدن الإيطـالية تجـد الكثـير من المؤيدين خلفهم، وكأنهم يلعبـون في الـ “يوفنتوس ارينـا”، باستثناء بعـض المدن الكبيرة في إيطاليـا، كميلان، ورومـا ونابولي.

وفي الفقرة الأخيرة من مقالنـا لهذا اليوم، نريد التأكيد على ان رومـا – وبطبيعة الحـال – ليس بالفريق الصغـير، بل انـه احـد الاعمدة في كرة القـدم الإيطـالية، ولكـن هزيمة البطـل المهيمن على الكرة الإيطـالية تشعرك وكأنـك تراقـب ذلك الطفـل الصغـير الذي يحـاول هزم الرجـل العمـلاق، وبـصورة اخـرى، يمكننا تشبيه ذلك لكل من تابـع فـلم “سبـايدر مان”، بتلك اللحـظة السحـرية التي استطاع فيهـا بيتر باركر التـفوق على فلاش ثومسون، او ربمـا تكون الأفضـل عندمـا يشـعر “كلارك كينت” بـانـه سوبر مـان.

وربمـا تفاقـم ازمـة الإصابات في نادي رومـا بشـكل كبير، جعـل من الانتصار على البيانكونيري في تورينو امـر مستبعد، ولكـننا لن نستبق الأحـداث، فنقطـة واحـدة فـقط عن الصـدارة – في حـال فوز رومـا -، وعودتهم القـوية للمنافسـة على الاسكوديتو، امر يستحق ان يغرس الروح الانتصارية في قلوب لاعبين الجيلاروسي، ويجعلنـا نستمتع بمباراة من العيـار الثقـيل.

فضـد اليوفنتوس هذا الموسـم والذي سألقبه بـ “مـدمر الأحـلام”، علـى غرار ما فعـلة مع تورينو واتلانتـا في الماضي القريب، ومع ذئاب رومـا – المدججة بالإصابات – والقادمة من انتصـار مذهل يوم الإثنين امام الروسونيري، باحث عن حـلم الاقتراب اكثـر من الصـدارة، فهـل بإمكـان رومـا ان يكون هو سـوبر مان؟

عرض المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

خطأ في مانع الإعلانات

تم العثور على مانع الإعلانات في متصفحك، فضلاً وليس امراً نرجو ايقافة وتحـديث الصفحة مرة أخرى